شمس الدين السخاوي
19
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
بخطه أنه في سنة ستين فالله أعلم بقرية منية رديني بمهملتين أولهما مضمومة وآخره نون من أعمال الشرقية ، وحفظ القرآن وتلا به لأبي عمرو على والده والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابن ملك ودخل القاهرة فعرض على الأبناسي وابن الملقن وأجازا له وعليهما تفقه وكذا تفقه بالبلقيني وقريبه البهاء أبي الفتح والزين العراقي قرأ عليه في تكملة شرح المهذب له بالفاضلية وسمع عليه في الحديث وغيره وبالكمال الدميري والبدر الطنبدي وعليه قرأ في الأصول والعربية في آخرين وأخذ في الألفية وتوضيحها وغيرهما من كتب العربية عن المحب بن هشام حين إقرائه بجامع الحاكم وفي الفرائض بقراءته عن الشمس الغراقي وسمع البخاري علي التقي الدجوي في سنة ست وثمانين وكان ضابط الأسماء وبرع في الفقه وأذن له الدميري في الإفتاء . وولي القضاء ببلبيس وغيرها عن التقي الزبيري ثم عن قريبه العز عبد العزيز الرديني ثم عن نور الدين بن الملقن ثم ولي عمل منية الرديني وأعمالها عن الجلال البلقيني ومن بعده واشتهر بالعفة والديانة والصلابة في الحق والقيام على من لم يذعن للشرع وصارت له في تلك الناحية جلالة ووجاهة بحيث قصدوه بالفتاوى وانتفع به في ذلك وعولوا عليه فيها وفي غيرها ، وقد لقيته بمجلس شيخنا فاستجزته لي ولأخوي وغيرهما من أصحابنا ثم ارتحلت لبلده وحملت عنه بعض مسلم وغيره ، وكان نير الشيبة جميل الوجه مهابا حسن السمت ظاهر الوقار . مات في سنة ثلاث أو أربع وخمسين ولم يخلف هناك من يوازيه رحمه الله وإيانا . 56 محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن أبي الحسين بن محمود بن أبي الحسين البهاء بن الشمس بن الجمال أبي الثناء الربعي البالسي الأصل القاهري الشافعي الماضي ابنه أحمد وأخوه عبد الرحيم والآتي أبوهما وهو سبط السراج بن الملقن . ولد في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وتلا به لأبي عمرو علي الشمس السعودي الضرير فقيهنا والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية ابن ملك ، وعرض على جماعة ، واشتغل بالفقه على البرهاني البيجوري والشمس البرشنسي والمجد البرماوي وتزوج ابنته وعليه قرأ في النحو أيضا وسمع على جده لأمه جزء القدوري وغيره وعلى التنوخي جزء أبي الجهم وحدث بذلك سمع منه الفضلاء أخذتهما عنه ، وناب في القضاء للجلال البلقيني فمن بعده بل باشر في عدة جهات تلقاها عن أبيه وغيره وسافر إلى دمياط وبلاد الصعيد وكان أصيلا ساكنا . مات في يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ودفن عند والده